لستَ قارئاً ؟ بل لم تَجدْ كتابك بعد ..

Written by:

“حاولت القراءة ولم أستطيع أن أكمل كتاباً” ..

“كنت أقرأ وانقطعت مع العمل وليس لدي جهد كافي للعودة “

“لا أحب القراءة ولا استمتع بها وأخشى أن تفوتني طريقة تجعلني أستطيع أن أقرأ”

منذ أن بدأت أصور يومياتي في المقاهى وبيدي العديد من الكتب المختلفة .. الكثير من الأسئلة وردتني عن رغبتهم ببدء القراءة أو العودة إليه ولكن الكثير من المصاعب تحول بينهم وبين القراءة والالتزام به, وقررت بعد نقاش بسيط بأن أجمع كل ما عاصرته وجربته لأساعد أولائك الذين يرغبون بدخول عالم أقل ما يقال عنه .. ينقذ حياتك .. – بلا مبالغة -. أؤمن أن القراءة تحصل في لقاء عابر؛ كتاب يقع بين يديك في الوقت المناسب فيغيّر علاقتك بالقراءة إلى الأبد.

طوال طفولتي كنت قارئة نهمة, وكأي شخص يملك هواية قد يفقدها في الطريق مع العمل وضغط التزامات الحياة الاجتماعية ووجود الأبناء والتربية والاهتمام بالصحة وخلافه .. فقدت القراءة وقتاً طويلاً وكل مرة كنت أحاول العودة إليها أجدني أفشل الى حين عزمت على العودة وسأسرد جميع الطرق التي سلكتها حتى استطعت أن أعود بشكل ملتزم بالقراءة ..

أولا : تذكر دائما لماذا أحببت القراءة ..

هل تحب الأحداث والقصة؟ اللغة وجمالها؟ المعلومات الثرية والمثيرة؟ ان كنت لم يسبق لك أن قرأت لاحظ اهتماماتك في السينما والتلفزيون ان كنت تحب المسلسلات الطويلة أو الافلام المثيرة أو الوثائقيات أو التاريخ .. ومن هنا تستطيع زيارة المكتبة وتصفح أقسام الكتب تباعاً لشغفك؛ أفضل الكتب مبيعا وأكثر الكتب أتت لها توصيات وابدأ بقراءة جزء بسيط من الكتاب والتبحر في أسلوب الكاتب ان كان يناسبك أم لا ويجب عليك حينها أن تركز على عاملين في أسلوب الكاتب ( سهل \ ممتع أو يشدّك ) وبعدها تستطيع اتخاذ قرار الشراء..

ثانياً : لا تنخدع بشعارات الأفضل مبيعاً .. فائز بجائزة .. توصيات الآخرين

نعم، تساعد الجوائز والتوصيات على إبراز الكتاب في المكتبة، لكن تذكّر أنك لست ككل قارئ. فما يناسب قارئاً متمرساً قد لا يناسب شخصاً يحاول بناء عادته القرائية من جديد. كما أن إيجاد الكتاب المناسب لك في الوقت المناسب لا يقل أهمية عن اختيار القراءة نفسها. ولا توجد عبارة تسويقية أو قائمة مبيعات تستطيع الإجابة عن هذا السؤال؛ بل عليك أن تتصفح الكتاب، وتقرأ من مقدمته وشيئاً من صفحاته، وتتأمل أسلوب الكاتب لتعرف إن كان هذا هو الكتاب المناسب لك أم لا.

ثالثا : اذا لم تكن القراءة ذات قيمة معرفية أو علمية فهي اضاعة للوقت

لاحظت بعض القراء – خصوصاً الجدد – يحاولون اختيار كتب لها وزن علمي أو أدبي أو معرفي عال جداً لأنهم يرون أن من (السخف) تضييع الوقت بقراءة رواية أو سيرة ذاتية أو مسرحية وهذا بكل بساطة غير صحيح. الرواية والمسرحية من أكثر الكتب ثراء لغوي ويحفز الدماغ على التخيل وبناء مشاهد ذهنية عالية؛ وأعلى بكثير من السينما والتلفزيون وهذه كلها مهارات يحتاجها الشخص لتنمية ما يود تنميته في الدماغ من خلال القراءة . هذا لا يعني بأن قراءة الرواية ضرورة ان لم يستسيغها الشخص ولكن كقارئ جديد يجب أن تحاول أن تنوع اختياراتك بين المجالات حتى تجد ذائقتك ومن تجربتي الرواية كانت الأسهل لبناء العادة الجديدة.

رابعاً : أنا لا أقرأ ولا أحب السينما ولا اتحمل أن اتابع مسلسلات أو وثائقيات

قد تكون المقاطع القصيرة أحد الأسباب التي جعلت التركيز الطويل أكثر صعوبة مما كان عليه سابقاً؛ بل وقد تسببت فيما يسمى بالمصطلحات الحديثة بـ (التعفن الدماغي)، والذي يفقد الإنسان متعة القراءة أو المتابعة الطويلة والعميقة للمواضيع، لأن الدماغ في هذه الحالة يكون قد تشبع بالمعلومات الكثيرة وغير المترابطة، وأصبح معتاداً على التحفيز السريع والمستمر الذي توفره المقاطع القصيرة والمعلومات العابرة. ومع الوقت ينعكس ذلك على التركيز والصبر والنَفَس الطويل في القراءة والمتابعة والتأمل والتفكير كذلك.

هناك طرق عدة للبدء بالتغيير؛ أولها عدم مشاهدة المقاطع القصيرة قبل النوم أو فور الاستيقاظ صباحاً، وتحديد أوقات واضحة للمتابعة، ومحاولة قطعها بأنشطة أطول وأكثر هدوءاً. ومن وجهة نظري فإن تنظيم العادات السيئة هو أول خطوة للتخفف منها.

خامساً : متى أقرأ ؟

هناك أوقات ذهبية للقراءة وأوقات قد تناسبك ولا تناسب الآخرين وهي كالتالي :

  • بداية اليوم و مع قهوة الصباح
  • ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء
  • صباحات عطلة نهاية الاسبوع
  • بعد الرياضة أو النادي الصحي
  • قبل النوم
  • أوقات الانتظار بشكل عام ( السيارة في حال عدم القيادة, انتظار موعد, أثناء المترو أو في الرحلات في الطيارة وخلافه )

بالامكان الاستعانة في الكتب الصوتية في اوقات الانتظار عند القيادة أو الرياضة والتي تساهم في فتح باب القراءة ولكني أوصي بشدة بأن مهارة القراة والتعوّد على رسم الكلمة مهارة مختلفة عن الاستماع الواعي

بالنسبة لي مررت بكل الأوقات السابقة حتى وجدت بأن أكثر حصيلة قرائية كانت في أوقات الانتظار وأجودها كانت عندما نظمت يومي وأصبحت أستطيع القراءة صباحاً .. ولكنني مررت بجميع الأوقات والظروف حتى وجدت الروتين المناسب لطاقتي وقدرتي الذهنية على التركيز, العديد من التوقفات القرائية كانت تعول على الجهد الذهني بسبب العمل أو الارهاق البدني والذهني بالالتزامات الاجتماعية والعائلية, ايجاد الروتين المناسب هو الحل للاستمتاع بالقراءة والتركيز بها .

سادساً : الكتاب بدأت به ولكنه ممل أو صعب .. كيف أنهيه ؟

الحل النهائي والذي عادة لا يمكن لقارئ جديد أن يسمح به هو ببساطة (لا تُكمل الكتاب), اذا اقتنيت كتاب في موضوع شدّك جداً وبعد أول فصل أو فصلين وجدت أنه ممل وقد أفقدك شغف الاكمال ولم تجد الفائدة أو المتعة التي رجوتها .. أرجوك .. لا تكمل الكتاب وضعه على المكتبة وعلّم على الصفحة التي وصلت لها وابدأ في كتاب ممتع آخر.

ان من أكثر مساوئ القراء اعتقادهم بأن الكتاب مثل المنهج الدراسي يجب عليهم اكماله حتى يعترف أمام نفسه أنه قرأ الكتاب ولكن هذه ليست الحصيلة المرجوّة هنا, كل جهودنا هنا كانت لخلق ذاك الرابط الذي يربطك بالقراءة ويجعلك تتوق لإيجاد وقت كي تقرأ ؛ أن تكون الهواية ارغاماً أو واجبا من شأنها أن تُنسف كل المعاني التي وضعناها لتكون انساناً يقرأ .

سابعاً : أنا شخص عملي و أحب أن أقرأ أمور مفيدة ولكن يصعب علي التركيز

القراءة الواعية هي من أمتع طرق القراءة ولكنها تتطلب مجهود عال وذهن صافي فاختيار الوقت في الصباحات الباكرة أو في الاجازات هي الأفضل لها وأيضا يوجد عدة طرق للقراءة الواعية؛ وأنا اتبع طرق التظليل والتعليم وهي أن أقتني فواصل صفحات ملونة وأحدد كل لون لماهيته من ( مهم – مرجع – اقتباس )؛ وأعلّم الصفحات وفقا لها وأظلل بالألوان ايَاها على الجمل التي تستوقفني أو تشدني أو أودّ العودة لها عند تصفح الكتاب أو الإشارة إليه في بحوثي.

القراءة الواعية تساعد على التأمل الذاتي وتأمل الصورة الكبيرة وعلى ربط الأحداث والمعلومات بحياتك الشخصية أو في الأحداث التي مرّت عليك ولم تفهمها بهذا العمق. ولا يخفيك بأن القراءة الواعية تبدأ من الكتب العلمية والنفسية والتاريخية وتنتهي في الرواية والمسرحية وحتى كتب السير الذاتية؛ فالقراءة كلها مفيدة.

ثامناً : الروتين اللطيف

كلما زامنت وقتك في القراءة بمكان تحبّه وكرسي تحبّه ورائحة تحبّها وجو من الهدوء أو الضجيج الأبيض الذي يلائمك كلما وجدت نفسك تشتاق للعودة للقراءة .. ارتباط القراءة في اجواء تشبهك وروتين ثابت يشعرك بأن دخول القراءة الى حياتك أصبحت أكثر متعة وأكثر اتزان وأكثر تشويقاً, مع الحفاظ على عدم المنافسة مع القرّاء الآخرين أو ضغط الأهداف للانتهاء بعدد كتب معينة في وقت معين خصوصا في البدايات.

وأخيراً, القراءة تحصل في لقاء عابر فربما ذات مساء في منزلك بلا رفيق وبلا اتصال انترنت تجد كتاباً تقرأ صفحة منه وتجد بعدها قد أصبحت قارئاً .. ايجاد الزمان والمكان والكتاب أمر قد يحصل بدون تخطيط ولأني أتفهم أن الصدفة تصعب في عصرنا هذا فإيجاد الكتاب الملائم لحالتك الحالية في الحياة هي الحالة المفصلية التي تجعلك قارئاً لأول مرة أو من جديد, فتأمل الأمر الذي يشغلك ويلح عليك بالتساؤل ويشعرك بالحاجة الى التبحّر فيه وابحث عن كتاب يلائمك ويحدّثك وتجد فيه من يفهمك ويعبَر عنك .. وتبدأ رحلة لا توّد العودة منها ..

أتمنى لك عودة ممتعة للمكتبة ..

اترك رد

اكتشاف المزيد من Budoor

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة