عمل المرأة .. ومعدل الانجاب ..

Written by:

دخلت الى منصة اكس قبل بضعة أيام ووجدت الزخم الكبير حول علاقة عمل المرأة أو ساعاته بشكله العام والكلي وكيف مؤثر سلبي مباشر وضخم تجاه انخفاض معدلات الخصوبة في السعودية .. كوني اعمل في الموارد البشرية وقريبة من المجتمع النسائي وما يحدث داخله ولأني أجد الكثر من الناس يناقشون الموضوع من أضيق زاوية تاركين حوّاف أخرى قد تكون أكثر أهمية لمناقشة الموضوع بحيادية.

السؤال ينشق الى اثنين وسأناقش المضمون قبل العارض وهو معدل الإنجاب ولنجيب على سؤال واحد لماذا كان معدل الانجاب في السعودية ما بين ٦ و ٨ أبناء والآن لا يتجاوز ٢.٥ طفل للسيدة ناهيك عن عزوف الكثر عن الانجاب أو الزواج المتأخر .. ولا يمكن ربط هذا التغيير الجذري والهبوط في الرقم دون النظر الى رحلة السيدات .. ففي آواخر العقد الماضي من الزمن تطورت وسائل التواصل الاجتماعي الى حد لا يمكن لأي فكرة مهما كانت بعيدة أو سخيفة إلا وأن تظهر للساحة .. فرأت المرأة نماذج أخرى تشبهها ولا تشبهها في كيفية العيش وأن التأخر في الزواج أو الانجاب أو تقليله هو في الواقع قابل للتحقيق على خلاف الأجيال السابقة حينما كان يقاس فكرة التزاوج عبر النماذج القليلة والنادرة من الأم والخالة والعمة والذي لديهم نفس الهدف ويتنافسون في نفس المضمار .. هذا الانفتاح على العوالم الأخرى جعلت الفتاة تسأل نفسها سؤال في بالغ الأهمية للإنسان.. ( ما هو شكل الحياة الذي أريد ؟ ) وللإجابة على سؤال عميق مثل هذا يحتاج سنوات طويلة وتجارب حياتية أطول.

وعندما نناقش التجربة في كثرة الأبناء في بيت واحد فإننا نشير بشكل كلي الى انقسام الموارد على أولئك الثمانية أو العشرة أفراد .. فالوالدين لا يمكن لهما أن يزيد رزقهما أكثر مما هو مقدر لهم .. ولأن التجارب الطفولية تظهر ولو بعد حين فإن معظم النساء أدركن بأن الطاقة العاطفية للتربية أمر بالغ الأهمية بعد أن ظهرت الثقافة الوعي وتطوير الذات و الذي أشار بشكل كبير عن اسقاط التجارب الطفولية على الحياة الحاضرة .. فشاهدت المرأة أن والدتها التي أنجبت ٨ أو ١٠ أبناء مُرهَقة جدا ولم تجد وقتا لنفسها والأهم لم تجد وقتا لأولئك الثمانية أبناء .. فسيطرت فكرة أن التربية يجب أن تكون نوعية وليست كمية .. ان كانت تجربة المرأة في طفولتها تفتقر الى الاهتمام والتشجيع والعناية فما فائدة الانجاب المبالغ فيها وتحمل ملامة المراهقين والبالغين بتهم مثل عدم الاكتراث وعدم التواجد وعدم الاحتواء عندما يكبرون ولا يجدون الأباء الا سوط البر والطاعة للحد من كمية اللوم ؟ ماذا لو استطاعت أن تنجب ٣ أو ٤ أبناء واهتمت بهم عاطفيا ونفسيا بالقدر الكافي وبالتساوي؟ .. وهذا الادراك أوجد السيدات أمام حقيقة لا يمكن الغض عنها وهي أن قلّة الأطفال قد يجدي نفعاً ويسهّل العطاء ما بين أنفسهن وأدوارهن كزوجات وأمهات وأخوات ودورهن في المجتمع.

في اللاوعي لدى الكثر عندما يكون في مكان شاسع فإنه يميل دائما الى املاؤه.. بالألوان والأثاث والأشكال .. حتى يشعر بأنه مكتمل وهذا هو الحال مع المنازل .. فإن المنازل في العقد السابق التي كانت لا تقل عن ٥٠٠ و ٤٠٠ متر مربع ومليء بالغرف العديدة والمجالس الكبيرة ترسل رسائل لا واعية بأن العائلة بحاجة لأن تكبر ولأن تزدهر حتى تشعر بأن المنزل حيّ يرزق .. ونرى الآن معدل المنازل قد صغرت الى ٣٠٠ متر مربع ودونها وبعض العوائل تقطن في شقق سكنية دون ١٠٠ متر مربع فإن طفل واحد أو طفلين يشعر للوالدين بأن المنزل ممتلئ وأن الحياة العائلية قد اكتملت ولا ضير حيث أن تلك العائلة في مجتمع يعيش ما يعاصر .. المساحات السكنية الأصغر تجعل فكرة الأسرة الكبيرة أكثر صعوبة نفسيًا وتنظيميًا واقتصاديًا.

ونجد أنفسنا سائلين .. أين عمل المرأة من كل تلك التراتبيات؟ في الحقيقة وكما أرى فإن المرأة لم تتوقف عن العمل يوماً .. ففي قدم الزمن كانت المرأة تعمل إما في المزارع والحقول أو في المنزل وبين القدور والحيوانات أو في منزل حمولتها ذوي الأفراد المتعددين .. المرأة كانت ولازالت تعمل ليلا ونهارا و هي في الواقع لم تكن متاحة إما لأن طاقتها الجسدية منهكة أو لأنها أصبحت مفرغة عاطفيا .. ولم يكن ذلك محل نقاش أو موضع ألم من قبل أن يكون لهذا العمل تبعات تدفعها العائلة مثل وجود عاملة في المنزل تقوم بذلك الدور الشقي أو مدارس وحاضنة أطفال منذ سن مبكرة أو الاستقلال المادي الذي جعل للمرأة صوت غير الذي عهده المجتمع .. ولخوض هذا الحديث فإنه بحاجة الى مقالة كاملة مختلفة عن هذه ..

أضف تعليق